ابن بطوطة

124

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

ينسخ نسخا من الكتاب العزيز ، ويبيعها فيقتات بثمنها « 20 » ! وقد وقفني القاضي كمال الدين على مصحف بخطه متقن محكم الكتابة ، ثم إن نائبه غياث الدين بلبن قتله وملك بعده « 21 » ، ولبلبن هذا خبر ظريف نذكره . ذكر السلطان غياث الدين بلبن وضبط اسمه بباءين موحدتين بينهما لام والجميع مفتوحات وآخره نون ، ولما قتل بلبن مولاه السلطان ناصر الدين استقل بالملك بعده عشرين سنة ، وقد كان قبلها نائبا له عشرين سنة أخرى ، وكان من خيار السلاطين عادلا حليما « 22 » فاضلا ومن مكارمه أنه بنى دارا وسمّاها دار الآمن . فمن دخلها من أهل الديون قضي دينه ، ومن دخلها خائفا أمن ومن دخلها وقد قتل أحدا أرضى عنه أولياء المقتول ، ومن دخلها من ذوي الجنايات أرضى أيضا من يطلبه ، وبتلك الدار دفن لما مات وقد زرت قبره « 23 » . حكايته الغريبة : يذكر أن أحد الفقراء ببخارى رأى بها بلبن هذا وكان قصيرا حقيرا ذميما ، فقال له : يا تركك ! وهي لفظة تعرب عن الاحتقار ، فقال له لبّيك يا خوند ! فأعجبه كلامه ، فقال له : أشتر لي من هذا الرّمان ، وأشار إلى رمان يباع بالسوق ، فقال له : نعم ، وأخرج فليسات لم يكن عنده سواها ، واشترى له من ذلك الرمان ، فلما أخذها الفقير ، قال له : وهبناك ملك الهند ، فقبّل بلبن يد نفسه وقال : قبلت ورضيت ! واستقرّ ذلك في ضميره . واتّفق أن بعث السلطان شمس الدين للمش تاجرا يشتري له المماليك بسمرقند

--> ( 20 ) كان ناصر الدين ملكا عاقلا نبيلا علاوة على خطه الجميل الامر الذي كان وراء الأساطير والحكايات التي تروى عنه والتي نجد لها أصداء في مختلف المصادر . . . وعن الملوك الذين نسخوا القرآن بخطوطهم لا ننسى ذكر ملوك دولة بني مرين وخاصة السلطان أبا الحسن وابنه السلطان أبا عنان . . . د . التازي التاريخ الدبلوماسي للمغرب ، ج 7 ص 217 - 218 . . . مطبعة فضالة 1988 . ( 21 ) غياث الدين بلبن ( balaban ) ، اشتراه عام 630 - 1233 إيلتميش ، تم أصبح حاجبا لناصر الدين منذ ابتداء حكمه عام 644 - 1246 وأمسى السيد الحقيقي للمملكة ، إلا أن ناصر الدين مات على ما يظهر موتا طبيعيا يوم 10 جمادى الأولى 665 - 18 يبراير 1266 فخلفه بلبن وحكم إلى أن توفاه الله عام 685 - 1287 . ( 22 ) فيما يتصل بحلم بلبن لا يظهر أنه نعت مؤكد في المصادر الأخرى سيما وقد تناقلت الأخبار عن الطريقة التي قمع بها ثورة البنغال ( bengal ) عام 679 - 1280 . ( 23 ) يوجد ضريح بلبن إلى الآن جنوب شرق المدينة القديمة على مقربة من جامع جمالي ، وبجانبه قبر ابنه شهيد خان آتي الذكر . 174 , iii